X
X
X
X

روايح رمضان .. بقلم خديجة سالم

مؤتمر السبت 11 مايو 2019 الساعة 04:27 صباحاً

تصيبنا نفس الدهشة ونفس الشعور مع أن الحدث متكرر ... نعم إنه رمضان .  يبدأ بفرحة صيام أول يوم ،لكن هذا الإحساس يبدأ في الذبول عندما يتآكله الروتين هذا العنصر الخانق لأي تجديد أو تغيير، وما نعرفه ان الله  الذي فرض علينا صيام هذا الشهر قد يغير مصيرنا  بثلاث أمور إن وقعت وكنا من المحظوظين استشرفنا الثواب بحصولها فهو شهر الرحمة والمغفرة و العتق من النار، وبما أن المسلم كائن خاضع لإرادة الخالق في هذه الأمور الثلاثة وغيرها  فأولى به  كمخلوق ان يسقطها عليه  حتى يصيبه وهج من انوارها . نعم  إنه شهر الرحمة فهلا رحمنا أنفسنا من معاقبتها وجلدها طول الوقت بالسلبية والتعنيف واقناع الذات بالفشل بدلا من مساعدتنا  لأن الحياة هي عبارة كتبت على هذا الشكل (الخطوة القادمة فقط.....) ثم أنه لا مانع  ان نكون ذلك القليل الذي ذكرني به قول الدكتور مصطفى محمود  رحمه الله ( إن الرحمة أعظم من الحب لأن الحب يولد بالفطرة وقليلون قادرون على الرحمة ) فهلا رحمت نفسك لأنها الأولى بذلك قبل أي شيء في الوجود. 
 نعم إنه شهر المغفرة فهلا توقفنا عن اعتبار أعمارنا أكياس قمامة نصب فيها فضلات  خيباتنا وتجاربنا الماضية الأليمة وهلا نفضنا الغبار عن غرفة التسامح بدواخلنا فما أخبارها منذ متى لم نفتحها منذ متى تطبق على صدورنا الذكرى الخانقة لموقف ما لم نجرؤ على الاقتراب منه خشية أن يلتهمنا الإنتقام .... أطول الناس عمرا أكثرهم تسامحا ،فسامح وتسامح ... سامح داخلك وتسامح مع غيرك ... قيد الحقد مر ومنهك .
نعم إنه شهر العتق من النار .... فاعتق نفسك من الهواجس وتثبت بك .... كل ما مضى اكنسه خارجا لا تحاول الإحتفاظ به لأنه يظل ينسج خيوطه بداخلك يقيد معصميك فلا تستطيع قيادة حياتك إلى الأمام لتبقى مكانك، ويعتصر أوسطك ليمنعك من تنفس الأمل في القادم، وينتهي برجليك فيكبلك عن أية محاولة للحركة للمغامرة للانتقال من مكانك إلى المجهول فليكن المهم أنه ليس بالمكان الذي انت فيه ولا يشبهك. حرر ذاتك التي شبعت من تقاعسك من تكرارك كل يوم بنفس النسخة ... مزق شرنقتك وحلق لتكون أنت بنسخة منقحة جديدة ومتجددة كتجدد روايح رمضان ... كن مثل هذا الشهر الفضيل تتكرر كل مرة بنكهة مختلفة


عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي