X
X
X
X

الذكاء الإصطناعي يفسح المجال لإقتصاد عاطفي

مؤتمر الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 الساعة 09:46 مساءً

 كتبت : فرح احمد

مع الأتمتة التي تمهد الطريق لتسليم المهام الفنية الروتينية للروبوتات، ظهرت عملة جديدة لا تقدر بثمن في مكان العمل - الاقتصاد العاطفي.
لقد مات اقتصاد المعرفة - أو على الأقل في حالة تدهور نهائي - وبدأ عالم جديد ومختلف في الظهور على الرغم من أنّخبراء الإقتصاد يستخدمون مصطلحات مختلفة لوصفهباقتصاد المشاركة أو التعاون.ويبدو أن هناك اتفاقًا كبيرًا في الأوساط الإقتصادية على أمرين:لقد تجاوز اقتصادالمعرفة مدّة صلاحيته ويحلّ محلّه تدريجيا اقتصاد المشاعر الذي يشمل الأفراد  وعلاقاتهم.إذ يلعب الأفرادالذين يتمتعون بمستويات عالية من الإدراك العاطفي دورًا رائدًا الآن. ويساهم التعقيد المتزايد والتكنولوجيا في ظهور "اقتصاد عاطفي" بفضل أربع قوى رئيسيةتعزّز هذا التحول: تبدد الشخصية، والتشبع، والتسارع، والتجزئة.
 
يزداد شعور الأفراد حاليابتبدّد الشخصية لأنهم يعاملون كرقم، أو آلة، وليس كأشخاص. وكثيرا ما يحدث هذا عندما نتصل بخدمة عملاء بنك معين أو أجهزة الاتصالات. ونضطر إلى التنقل في متاهة من أنظمة الاستجابة الصوتية التفاعلية المعقدة، ووقت طويل للتحدث إلى شخص حقيقي. لذا تخلق التكنولوجيا المتطوّرة الإحباط لأنها تتفاعل معنا كمجرّد قطعة تقنية أخرى.وفي حين يدرك العميل المنطق الاقتصادي وراء الاستعانة بالتكنولوجيا، لكنهيخفق تمامًا في فهم استراتيجية خدمة العملاء لأن إحباطه يتصاعد كلّماأجبره الكمبيوتر على استخدام الكلمات التي يفهمها الأخيرفقط.
ومن ناحية أخرى يعمل الحجم الهائل للمعلومات على إرباك الأفراد وخلق شعور بالتشبّع. فبينما يتزايد حجم المعلومات القيّمة، تزداد "الضوضاء المعلوماتية"، مما يتطلب جهدًا مكثّفًا للعثور على المعلومات المهمة. نحن نعرف المزيد والمزيد عن القليل والأقل. ومن المفارقات أن هذا يعزز الإدمان على التكنولوجيا لأننا نبحث تلقائيًا عن معلومة إضافيةقد تكون غالبًا عديمة الفائدة.
ويكثر الحديث عن "البحيرة الرقمية" التي تعد مستودعًا لكميات هائلة من البيانات، لكنهابحيرة تغمر الكثير من حولها، بما في ذلك العديد من المرتبطين بأجهزتهم.فعلى الرغم من وجود العديد من الأجهزة التي توفّر الوقت، فقد أصبحنا مجتمعًا يعمل طول الوقت ولديه وقت فراغ أقل. وتعمل الروابط والترابطات العالمية المعقدة على تسريع هذا التشبع.وتنهارالجغرافيا، فنجد أنفسنا أقل ارتباطًا من أي وقت مضى. وقد نشعر بأننا أقرب إلى شخص ما في جزء آخر من العالم، نتعامل معه عبر الإنترنت، بينما نكون منفصلين تمامًا عن جيراننا المباشرين. فيؤدي هذا إلى الشعور بالتشرذم - أي الانتماء إلى أماكن مختلفة في نفس الوقت، والشعور بالانجراف في اتجاهات متنافسة.
عمليًا، مع زيادة القدرة التكنولوجية، نحتاج إلى عدد أقل من الأشخاص لإدارة حياتنااليومية، ويتوفر لديناالمزيد من الوقت لأداء مهام تتطلب المزيد من الجهد للتفاعل البشري.ويتم تنفيذ الكثير من الأعمال الوظيفية عن طريق الذكاء الاصطناعي، ويركّز الموظفون الأساسيون المتبقون في الشركات على رعاية العملاء، وتصميم الخدمات حسبما يتوافق مع احتياجات كل فرد على حدة. إذ يتمتّع هؤلاء الموظفون بدرجة عالية من المهارة والتدريب على الذكاء العاطفي.
فظهر نتيجة ذلك اقتصادًا عاطفيًا يولي اهتمامًا أكبر بكثير للرعاية –أي القدرة على تلبية احتياجات الآخرين بطريقة جذابة ومرضية عاطفياً. كما أصبحتالقدرة على القيادة كفاءة أساسية لكل موظف، وحيوية في كل دور ناجح.وفي ظل هذا التحول الإقتصادي سيجد الأشخاص الذين لا يتميزون بسمات القيادة صعوبة في الحصول على عمل هادف.
وتأكيدًا لذلك أشار ريتشارد يونك، مؤلف كتاب "عقول المستقبل" الذي صدر هذا العام،في حديثه عن التغييرات التي مرّت بها المؤسسات بشكل عام، إلى أنه بينما كان يتعين على السلطة والسيطرة أن تتدفق في الماضي من القمة، فهناك حاجة اليوم إلى العدالة والإنصاف في توزيع السلطة.وبينما كان التأكيد سابقًا على أهمية المنطق والبيانات والأرقام، يتحول التركيز الآن إلى مستقبل من الغموض والقصص المشتركة المدعومة بالبيانات. وأننا ننتقل من قاعدة البيانات المملوكة للمؤسسة إلى قاعدة البيانات المملوكة للأفراد الذينيشاركون المنظمة ويدعمونها للتقدم نحو مستقبل تعاوني وإنساني متجذر في العاطفة والرفاهية. لهذه الأسباب فإن الأنشطة التجارية التي لا تستثمر في الإقتصاد العاطفي أو إقتصاد المشاعر لن تستطع مواكبة متطلبات عملائها الذي يتخذون قرارات عاطفية أكثر منها عقلية.
 


عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي